وتراجعت أسعار الوقود بالفعل إلى النصف منذ بداية الشهر الجاري مع إيقاف شركات الطيران للرحلات واضطرار الملايين للعمل من المنازل.

وبالنسبة لقطاع يدرك منذ وقت طويل أن التقلبات بنسبة 1% إلى 2% في ميزان العرض والطلب يمكن أن تفرق بين ارتفاع أو انهيار الأسعار، وفي الوقت الحالي، لا يمكن حساب تأثير مدى التراجع في الاستهلاك.

ومع إغلاق المصانع في أوروبا وأمريكا الشمالية، تشير أحدث التقديرات إلى اختفاء حوالي 10 إلى 25% من الاستهلاك العالمي في الأشهر القليلة المقبلة، وفي الأوقات الطبيعية يستهلك العالم 100 مليون برميل يوميا.

وهذا المقدار من الانهيار في الطلب يخيم على حرب الأسعار بين السعودية وروسيا اللتين تغرقان السوق ببراميل غير ضرورية بعد الفشل في الاتفاق على الاستجابة للأزمة، وليس هناك شك في أن أفعالهم سوف تفاقم السقوط الحر في الأسعار وتطيل المدة المطلوبة للتعافي.

وسوف تكون النتيجة على الأرجح امتلاء حاويات التخزين بأقصى طاقة خلال شهور قليلة، حتى الحاويات العملاقة في البحر التي يتم استغلالها في التخزين في حالات الطوارئ قد تصل إلى حد التخزين الأقصى بنهاية الصيف.

ولن نشهد أي تعافي في الأسعار قبل أن يبدأ التوقف في إنتاج البترول الأكثر تكلفة أو مع إفلاس المنتجين الأضعف.

ولكن حقول البترول لا يتم غلقها وفتحها مثل مفاتيح الإضاءة، وقد تؤدي تكلفة ومخاطر إغلاق الإنتاج النشط على الأرجح إلى حرب استنزاف يفوز فيها الأكثر قوة على التحمل.

وتراجع الخام دون 25 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى منذ 2003، قبل أن يعوض بعض الخسائر ويتداول عند 28 دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء الماضي، ويقدر المحللون أن سعر الخام قد ينخفض إلى مستوى العشرات أو ربما إلى رقم فردي.

وجاء انهيار الأسعار في أسوأ وقت ممكن للقطاع الذي بدأ بالفعل يخرج من قائمة تفضيلات المستثمرين الذين يخشون من أن الطلب على البترول سوف يبلغ ذروته العقد المقبل أو نحو ذلك، ويقلقون كذلك من الآثار البيئية.

وتعرض المستثمرون القلائل المتمسكون بأسهم شركات الطاقة العملاقة لخسائر مجددا، وانخفض سعر سهم شركة “بي بي” بأكثر من 50% العام الجاري إلى مستوى غير مشهود منذ 1995، متراجعا حتى دون المستويات الدنيا التي وصل إليها أثناء كارثة ماكوندو عندما كان نجاة الشركة نفسها موضع شك.

وفقدت اكسون موبيل، التي كانت في وقت من الأوقات أكبر شركة مدرجة في البورصة في العالم، 70% من قيمتها السوقية على مدار السنوات الست الماضية.

وبكل صراحة، تبدو التوقعات قصيرة الأجل للقطاع كالجحيم ولا تبدو التوقعات طويلة الأجل أفضل بكثير، وسوف يترك الوباء علامته على النمو المتعثر بالفعل في الطلب على البترول، وسوف يستغرق قطاع السفر العالمي وقتا لكي يتعافي، وسوف تتكيف الشركات والموظفين بنجاح على العمل من المنزل وهو ما سيكون له تأثير كبير على أنماط العمل في المستقبل ويبقي على بقاء الكثير من السيارات بعيدًا عن الطريق.

وهو ما يترك القطاع مع القليل من الأمل على المدى المتوسط بأن يؤدي الانهيار الكبير في الأسعار بالأخير إلى القضاء على المنافسين لدرجة تدفع الإمدادات إلى التراجع والأسعار إلى الارتفاع.

ولكن التعافي الناتج عن كارثة لا يبدو جيدًا بشكل خاص، وفي هذا السياق يبدو قرار “بي بي” بالالتزام بتسريع تحولها نحو الطاقة النظيفة قرارا صائبا، رغم أن بعض المعارضين يجادلون بأن أنهيار الأسعار سوف يضعف عزم الشركة.

ولم يعد التأكيد على توزيعات الأرباح كافيا لجذب المستثمرين، ويحتاج القطاع إلى قصة جديدة.

وتعاني شركات البترول الحكومية أيضا، فقد تدمرت صورة السعودية التي اكتسبتها بصعوبة كمنتج موثوق في سوق البترول، وحتى إذا فازت المملكة من حرب البترول بحصة سوقية أكبر في سوق ستنكمش قريبا، فسوف يرى الحلفاء السياسيون أن الكلمات الدافئة بشأن الاستقرار لا تعني الكثير تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان.

ويرى البعض أن قطاع البترول قد يبدو ضحية تستحق التراجع، فقد كلف عناد القطاع بشأن التغير المناخي –رغم أن ذلك تغير جزئيا في السنوات الأخيرة – الكثير من المتعاطفين.

ويواجه الأعضاء الاضعف في منظمة”أوبك”، مثل نيجيريا والعراق، الذين أصيبوا بلعنة البترول التي تبذر بذور الفساد وعدم الكفاءة عبر اقتصاداتهم، أزمة نقدية هائلة.

وإذا كان هبوط الأسعار يعني أن هؤلاء المنتجين سوف يكافحون لتمويل استجاباتهم الوطنية للوباء، فإن الأزمة بالنسبة لهم ستكون محسوسة للغاية.